عبد الملك الجويني
555
نهاية المطلب في دراية المذهب
الكفاية ، وتتعطل الخطبة بسقوط فائدتها من السماع ، وإذا تعطلت ، فلا جمعة ، وينزل هذا منزلة ما لو انفضوا من عند آخرهم . وإن لم ينته الأمر إلى هذا ، وسمع الخطبةَ أربعون ، صحت الجمعةُ . ثم في تحريم إقدام آحاد الحاضرين على الكلام القولان . ووجه صحة الجديد أن ذلك في حكم العرف لا يؤدي إلى لغطٍ يُسقط سماعَ أربعين ، وتصوير أداء ذلك إلى هذا بعيد ، وكذلك انتهاء الهمس إلى هينمة حاجزة [ بعيد ] ( 1 ) ، فليفهم الفاهم ذلك . وفي تحريم التكلم في تشميت العاطس خلافٌ ؛ لأنه ليس مما يتعلق باختيار ، فلا يؤدي تجويزُه إلى مانع من السماع ؛ إذ هو يقع نادراً من غير اختيار ، ثم في التعبد تردُّد بعيد كما رتبه الأئمة . وأما الخاطب ، فيجب عليه رفعُ الصوت قطعاً ، وإن لم نوجب الإنصات ، فإنا مع جواز التكلّم أوجبنا أن يحصل سماعُ أربعين . 1489 - وأما كلام الخطيب فقد حكى شيخي فيه قولين ، وهذا غلط عظيم ، مشعر بالذهول عن حقيقة المسألة ؛ فإن الإمام إذا تكلم ، فليس متمادياً في تلك اللحظة على الخطبة ، فكان كما لو سكت لحظة ، فأما إذا كان [ مارّاً ] ( 2 ) في خطبته ، والحاضر يتكلم ، فهو في وقت جريان الخطبة مشتغل بما قد يؤدي إلى قطع السماع ، فكيف يتشابهان ؟ أم كيف يتلقى الفطنُ كلامَ الخطيب من كلام المستمع ؟ ثم صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسائل في أثناء الخطبة قتلةَ ( 3 ) ابنِ أبي الحُقيق عن كيفيةِ القتل . وشرْحِ ما جرى لهم ، وحَمْلُ هذا على شرح مسألةٍ في الشرع تكلف بعيد ، لا سبيل إلى قبوله أصلاً .
--> ( 1 ) مزيدة من ( ت 1 ) . ( 2 ) في الأصل ، وفي ( ت 1 ) : لما رأى . والمثبت تقدير منا ، والمعنى : مستمراً في خطبته . والحمد لله جاءت ( ل ) بموافقة تقديرنا . ( 3 ) ها قد ذُكر لفظ ( قتلة ) هنا . الذي سقط من السياق آنفاً ، فأدى إلى أن يحمل الحافظ بن حجر على الإمام ، ويصفه ( بالغلط الفاحش ) . رضي الله عن الجميع .